جاري التحميل

اكتب للبحث

التاريخ التركي

معلومات فريدة عن زيارة تاريخية للملك “فيصل آل سعود” إلى تركيا

وقال غول، في تقرير موسع نشره موقع “رصيف 22″، إنه في العاشر من نيسان/ أبريل عام 1932 أوفد الملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية نجله الأمير فيصل وزير الخارجية على رأس وفدٍ إلى أوروبا، تشمل سويسرا وفرنسا وانكلترا وهولاندا وألمانيا وبولونيا والاتحاد السوفياتي.


وفي الثامن من حزيران وصل الأمير والوفد المرافق إلى تركيا، واعتُبرت هذه الزيارة في حينها الخطوة الأولى نحو الصداقة التركية السعودية كما ذكرها الصحفي Fethi Tevetoğlu فاتح طاوا أوغلو.

وجاء التقرير: تابعت الصحف التركية – ومنها صحيفة ملليت وصحيفة وقت وصحيفة جمهوريت – باهتمام الحديث عن وصول الأمير فيصل إلى اسطنبول، وقد ذكرت أن الأمير فيصل هو ووزير الخارجية، ووقّتت لحظة وصوله اسطنبول الساعة 21:30 ليلة الثامن من حزيران عام 1932، وكان في استقباله محي الدين بك والي اسطنبول ورفيق عامر مسؤول الخارجية، وقد رُفع علما الدولتين أمام صالة استقبال كبار الضيوف.


ثم انتقل الأمير الضيف إلى فندق Pera Palas بارا بالاس ثم زار والي اسطنبول الساعة 11:30 ليشارك لاحقاً في مأدبة غداءٍ أقامها الوالي في فندق Tarabya Tokatlıyan طارابيا توكاتليان على شرفه الساعة 13:00، وبعد أن أخذ قسطاً من الراحة في الفندق قام في الساعة 18:00 بجولة في اسطنبول، كما ذكرت الصحف.

وأثناء إقامة الأمير فيصل في الفندق أدلى بتصريحاتٍ للصحافة، قال فيها: “أخذت حكومتنا شكلها الحالي عام 1928، ولم يكن لدينا حتى ذلك الوقت الكثير من الاتصالات مع دول أجنبية، لكنه مع ضم الحجاز إلى المملكة سنة 1928، ولما أخذت المملكة شكلها الحالي كان لزاماً علينا إقامةُ علاقات الصّداقة مع دول الجوار والدول الأجنبية، وقد قدِمنا لتركيا الدولة الشقيقة التي أحبها كثيراً، ممثلاً عن دولة أخرى.

لكني جئتُ إلى تركيا لا كالغرباء بل جئتها بحنين سنوات الفراق الطويلة، ولم تستطع الحوادث التاريخية والحدود الجغرافية التي فصلت بين هاتين الدولتين قبل عشر سنوات أن تهدم الوُدَّ والثقة من قلوب الشعبين، ولا أرى من مغالاة إن قلت أن علاقة الدولتين تقوم على أساس من الصداقة والودية، وفي الواقع قبل ثلاث سنوات أُبرمت معاهدة بين تركيا والحجاز، وبعد قضاء عدة أيام في اسطنبول سأتوجه إلى أنقرة لزيارة قائدكم الكبير”.

تحرك الأمير فيصل والوفد المرافق مساء الحادي عشر من حزيران إلى رصيف قصر دولما باهجا ليتحول منه إلى محطة حيدر باشا، ومنها توجه إلى أنقرة، وقد استُقبل فيها بمراسم عسكرية، وكان في توديعه في إسطنبول كلٌ من الوالي ومعاونه وقائد الشرطة وأبناء الجالية السعودية، بحسب ما وثقته الصحف التركية.

وقد استُقبل الأمير لدى وصوله إلى أنقرة صبيحة الثاني عشر من حزيران الساعة 10:00 بقاطرة مخصصة له من وزير الخارجية روشتي بك، وقد رافقه جلال بك ممثلاً للغازي مصطفى كمال أتاتورك، والمستشار كمال بك ممثلاً لعصمت إينونو باشا، وعددٌ من أركان الخارجية وسط عزفٍ مُوسيقي من الجوقة العسكرية تم رفع علمي تركيا والسعودية، وقد قال الأمير فيصل وفق ما نشرته جريدة ملليت بتاريخ 13 حزيران:

أشعرُ في تركيا وكأنّني في منزلي، وقد أقام وزير الخارجية توفيق رشتي بك مأدبةً على شرف سموه، وقد ورد في جريدة ملييت في عدد 13 حزيران تحت عنوان “استُقبل سمو الأمير بمراسم عسكرية” أنه “كانت زيارة الأمير فيصل للرئيس مصطفى كمال أتاتورك حوالى الساعة 15:30، وأضافت الجريدة أن مصطفى كمال (أتاتورك) باشا أقام مأدبةً في قصره الجديد على شرف سمو الضيف”.

وقد كُتب في دفتر ملاحظات أتاتورك يوم الأحد الموافق فيه 12 حزيران ما يلي:

“في تمام الساعة 15:30 استقبل الغازي مصطفى كمال أتاتورك سمو الأمير فيصل نجل سمو بن سعود ملك النجد والحجاز، ثم قام أتاتورك بزيارة الأمير فيصل في محل إقامته في الساعة 18:00، وفي تمام الساعة 20:30 مساءً أقام الغازي مصطفى كمال أتاتورك مأدبةً على شرف الأمير وقد غادر الضيوف القصر في الساعة 24:00 ليلاً”.

كلماتٌ متبادلة بين أتاتورك والأمير فيصل:

ألقى سمو الأمير فيصل والغازي مصطفى كمال أتاتورك كلماتٍ متبادلةً في المأدبة التي أقيمت في الثاني عشر من حزيران 1932، حيث أفاد أتاتورك في كلمته عن كبير سعادته من ترحيبه لسمو الأمير في أنقرة، لافتاً إلى أن الزيارة ستعزز العلاقات بين الحجاز وتركيا، وبيّن أن تركيا تراقب الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة بقيادة الملك عبد العزيز في سبيل التطوير والتنمية.

أما الأمير فيصل فقد عبَّر في كلمته الجوابية عن سروره من تمنيات أتاتورك، وأنها ولَّدت رغبة جديدة لدى بلاده في نيل المرتبة التي تليق بها، كما عبر عن امتنانه من اللقاءات التي أجراها مع سعادة الغازي مصطفى كمال أتاتورك وأعضاء حكومته متمنيًا دوام التّقدم والسُّرور للشعب التركي.

وفي نفس اليوم قام الأمير فيصل في 13 حزيران 1932 بزيارة بنك العمل İş Bankası وبنك الزراعة Ziraat Bankası، حيث تجوّل في كافة أقسام بنك العمل، واستمع باهتمامٍ كبير إلى شرح مفصل حول نشاطاته، وقال عندما علم أن البنك من إنجازات أتاتورك: “لا يمكن أن يصدق أحدٌ وجود مثل هذا الصّرح دون رؤيته”.

وشارك الأمير في اليوم ذاته في مأدبة غداءٍ أقامها رئيس الوزراء عصمت إينونو في مطعم Kerpiç كاربيج.

وفي صبيحة 14 حزيران شاهد الأمير المناورات العسكرية التي قام بها فوج الحرس في تلال بلاط، ثم تابع حركات الطائرات العسكرية التي قدمت من ولاية أسكي شهير، وقبيل مغادرته هنَّأ الأمير وزير الدفاع زكائي بك لما رآه من التنظيم الفائق للجنود وقدراتهم القتالية.

وبعد الظهر زار الأمير فيصل معهد عصمت إينونو للبنات، ورافقه سكرتير أتاتورك حكمت بك، وفي مساء ذلك اليوم أقيم مأدبةُ عشاء لشرف سعادة الغازي مصطفى كمال أتاتورك في بيت الشعب.

وفي صبيحة يوم 15 حزيران أبدى الأمير إعجابه من الأنشطة والفعاليات التي رآها في معامل كريك كلي أثناء زيارته لها، ثم توجه إلى اسطنبول راجعاً من أنقرة بالقاطرة المخصصة لسعادة الغازي مصطفى كمال أتاتورك في قطار 6.42.

في صبيحة 16 حزيران 1932 وصل الأمير فيصل إلى اسطنبول للمرة الثانية وهو في رحلة العودة، وكان في استقباله الوالي وأركان الحكومة والقوات المسلحة، وقد أدلى الأمير بتصريحات للصحافة، قال فيها:

“لقد كانت زيارتُنا إلى أنقرة جيّدة للغاية، ونقشت في أذهاننا ذكرياتٍ لا تنسى، وانطباعاتٍ قيّمة، وخاصة قفزة تركيا الفتية خلال عشر سنوات في مدارج الرقي، وكانت مدار افتخار وتقدير، وكان في أجواء الزيارة من الدفء ما يمنعنا من اعتبار أنفسنا غرباء في مقر الحكومة، ولن أنسى تلك اللحظات التي التقينا فيها رجالات الحكومة وغيرهم”.

وبعد أن انتهت زيارة الأمير الرسمية في تركيا لم يتم الحديث في الصحافة عن برنامجه في إسطنبول والمدة التي قضاها، والتي أرادها الأمير لزيارة المتاحف والمساجد والقصور، وسبق للأمير أن قام برحلة إلى الجزيرة الكبيرة “جزر الأميرات” في 17 من حزيران، كما ذكرت صحيفة ملييت.

ردّاً على سؤالٍ وُجِّه إلى الأمير فيصل في ختام الزيارة، كيف وجدتم تركيا الحديثة؟

أجاب بحسب جريدة جمهوريت وملليت: “لقد تأثرت كثيراً بالتّرحيب الحار في أنقرة، كما أثارت سرعة البديهة التي صادفتها في أرجاء بلادكم اهتمامي، تجولتُ في بعض المؤسسات في أنقرة الأمر الذي أسعدني جداً، وأدركت أنها تدار من قبل الأتراك بشكل كامل، وهذا دليلٌ قاطعٌ على أن الشرقيين ليسوا أقل شأناً من الغربيين، فقد شملت هذه الحالة جميع مجالات الحياة في تركيا: المدارس والمعامل والسكك الحديدية وغيرها، لم يمض سوى 14 عاماً عن انفصال تركيا والحجاز، وما الآثار النهضوية والحضارية التي رأيناها إلا حصيلة 8 أو 10 سنوات فقط، وإنها مدار الفخر والاعتزاز”.

وردّاً على سؤال آخر وُجِّه إلى الأمير فيصل حول إدارة الحجاز ونجد، أجاب بأن الحجاز تدار من قبل لجنة الوكلاء، ومجلس الشورى، موضحاً تقسيم البلاد إلى محافظات ومقاطعات، وأن إدارة البلاد تسير وفق الشريعة الإسلامية، بحسب ما أورده عدد من الصحف.

وبعد انقضاء الأيام الأخيرة لزيارة الأمير فيصل تركيا والتي زار خلالها بعض المساجد والمتاحف في إسطنبول، بعد أن أخذ قسطاً من الراحة في فندق Pera Palas بارا بالاس وفق خبر جريدة ملييت بتاريخ 19 حزيران 1932، توجه الأمير إلى باطوم مغادراً تركيا على متن سفينة فلسطين في 23 حزيران 1932 بعد أن قدم إليها في 8 حزيران، وفق الصحف التركية.


اترك تعليقا

Your email address will not be published. Required fields are marked *