جاري التحميل

اكتب للبحث

منوعات

الثري الإيراني الذي «أهان» مواطنيه بسبب فقرهم يخرج عن صمته

باختصار، اختار ابن سفير إيران السابق في فنزويلا الرد على كل منتقدي نمط حياته «الباذخ» بعبارة واحدة: «لماذا تقولون لي كلاماً سيئاً؟ كفوا عن الحسد، وبدلاً من كل ذلك اذهبوا إلى جمع الأموال، وإن لم تستطيعوا فاذهبوا للموت أفضل».


ردُّه الذي جاء في مقطع فيديو تداوله كثيرون، وكانت التعليقات أغلبها تنتقده لهذا الرد، يتهمونه بالبذخ والبعد عن التعاليم الإسلامية.

فالشاب ساشا سبحاني (31 عاماً) بجسمه المليء بالوشوم اعتاد نشر صور له وهو يقود أفخم السيارات، أو يحتسي الكحول.



ليست المرة الأولى

هذه إحدى الصور التي استفزت الإيرانيين

وتلك الصور الذي ينشرها ابن السفير، الذي لا يعرف أحدٌ ما هو عمله، لطالما أحدثت جدلاً.

مثلاً، العام الماضي نشر مقطعاً مصوراً تظهر خلفه فتاة عارية تماماً، وعندما انتشر هذا المقطع أعلن أنه لا علاقة له بهذا المقطع وأنه مُفبرك، وفي مطار طهران أثناء عودته من دبي تم إلقاء القبض عليه، لكنه استطاع أن يثبت أن المقطع المصوَّر المنسوب له مفبرك وتم الإفراج عنه بعد يومين.

لم تمر إلا أشهر معدودة حتى تم توجيه تهمة الاشتباه في قتل أحد المراهقين كان حاضراً ضمن عدد من المدعوين فى حفل أقامه ساشا، لكنه استطاع أيضاً تلك المرة أن يثبت أن الولد مات أثناء مشاجرة خارج منزله، وأن لا علاقة له بالأمر برمته.

علاقتي بوالدي مقطوعة، ولا دخل لي بغسيل الأموال

الثري الإيراني الذي «أهان» مواطنيه بسبب فقرهم  يخرج عن صمته 67 لا أحد يعرف من أين يحصل على كل تلك الأموال

تردد اسم ساشا سبحاني كثيراً في قضايا غسيل الأموال خاصة في عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي كان على علاقة وطيدة بوالد ساشا، لكنه رفض تماماً تلك الاتهامات قائلاً «إنه لا دخل له بالسياسة، ويجب على الإيرانيين البحث عن مَنْ يسرق أموالهم وليس اتهامه».

لا يعرف أحد ما هو عمل ساشا على وجه التحديد، ولا من أين يكسب كل تلك الأموال التي تجعله يقود سيارات فاخرة ويرتدي الماركات العالمية والساعات الباهظة الثمن، لكنه أجاب عن هذا السؤال في حوار أجراه مع إحدى الصحفيات الإيرانيات.

يقول ساشا إنه لم يعتمد على منصب ولا أموال والده منذ أصبح في عمر الخامسة عشرة، فعندما وصل إلى فنزويلا مع والده تعلم اللغة الإسبانية، وكان يعمل مترجماً للوفود الإيرانية التي تزور فنزويلا وكان يتعاطي أجراً قدره 50 دولاراً في اليوم الواحد.

وبحسب ساشا تطور عمله خلال عام واحد وأصبح يمتلك شركة خاصة، ورفض ساشا تماماً وصفه بأنه من أبناء الأثرياء في إيران، قائلاً إذا كنت من أبناء الأثرياء لكنت اعتمدت على والدي في أزمتي السابقة، فهو لم يتدخل إطلاقاً عندما تم اعتقاله مرتين.

يرى ساشا أنه يعيش حياة عادية وليست حياة رفاهية كما يقول البعض، فيرى أنه لم يتعلم في الولايات المتحدة كأغلب أبناء المسؤولين الإيرانيين، ولا يذهب كل شهر إلى أوروبا، هو فقط يقضي وقته بين إسطنبول ودبي لدواعي عمله.

وعن علاقته بوالده يقول ساشا، لدى حياتي وأفكاري الخاصة التي لا تعجب والدي، وأنا لم أعد طفلاً لذلك فإن علاقتي بوالدي مقطوعة تماماً منذ أكثر من 6 أشهر.

صور في كربلاء ومكة

وسط أغلب الصور التي ينشرها ساشا من الملاهي الليلة وأندية المقامرة، له أكثر من صورة وهو يزور كربلاء في العراق، في ذكرى استشهاد الحسين، وصور أخرى وهو يؤدي فريضة الحج في مكة المكرمة

يرى ساشا أنه لا يوجد ما يثير الدهشة، فإنه يحب الحسين ويحب زيارة كربلاء، وهذا لا يمنعه من عيش حياته بنمط معين، فيقول: «حب الحسين والحج لا يمنعني من استكمال حياتك بالطريقة التي أحبها».

والده تبرّأ منه، ومن المتوقع إلقاء القبض عليه

وبعد أن أثار ساشا غضب الإيرانيين قام بحذف الفيديو من حسابه على إنستغرام، وظهر في فيديو جديد يعتذر للشعب الإيراني قائلاً: «أنا لم أقصد الشعب الإيراني، بل أقصد الذين يتحدثون عني بالسوء».

ونشرت بعض المواقع الإيرانية أنه سيتم إلقاء القبض على ساشا إذا عاد إلى طهران، ولم تعلق أي جهة رسمية بالنفي أو الإيجاب على تلك الأخبار.

أما والده فقد أعلن أنه تبرأ منه تماماً بعد الفيديو الأخير، قائلاً: «إنه مازال ابني، لكني بذلت كل جهدي من أجل إصلاح سلوكه وفشلت، ولا علاقة لي به الآن».

ساشا سبحاني ليس الوحيد

قبل واقعة ساشا سبحاني انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور لحفل زفاف أمير محسن مراديان، ابن سفير إيران لدى الدنمارك، ووصفه الإيرانيون بالحفل الملكي، وتوقع البعض أنه قد تكلف مليون دولار على أقل تقدير.

وفي أحد البرامج الإذاعية انتقد المذيع سيد حسيني مظاهر الترف التي عمَّت الحفل، وقال إنه في إحدى المحافظات الإيرانية أمٌّ اضطرت إلى بيع التلفزيون ودراجة ابنها الصغير كي تتمكن من دفع الإيجار الشهري للمنزل، فشعر الوالد صاحب الأعوام التسعة باليأس وانتحر.

وأكمل حسيني انتقاده لحفل الزفاف وكل أبناء المسؤولين الذين ينعمون بحياة لا يتمتع بقدر ضئيل منها حوالي أكثر 20 مليون إيراني، انفعل حسيني قائلاً: «اللعنة لنا نحن الفقراء فقط»، وكان انفعاله وانتقاده لحفل الزفاف السبب في قيام مديرة المحطة بقطع البث عنه.

فسَّرت المحطة قطع البث عن برنامج سيد حسيني بأنه تعدى أدبيات المهنة، وتحدث عن قصة من شأنها بث التشاؤم في نفوس الإيرانيين.

طالت الانتقادات أيضاً عروس ابن سفير إيران لدى الدنمارك، وهي أناشيد حسيني عارضة ومصممة الأزياء المشهورة، وتداول الإيرانيون صوراً لها وهي ترتدي أفخم العلامات التجارية التي لا يوجد مثلها في إيران بالأساس.


ونشرت أناشيد مقطعاً مصوراً ترد فيه على منتقديها قائلة إن كل ما تملكه من مجوهرات وساعات هو من مال أبيها، وأنها في الأغلب ترتدي ماركات مقلدة، أو هدايا ترسلها لها تلك العلامات التجارية من أجل الدعاية.

وأضافت أناشيد في هذا المقطع المصوّر أن والدها يعمل في التجارة وهو ما وفر لها حياة جيدة إلى حد ما، على حسب تعبيرها، وأنها إلى الآن لم تمتلك منزلاً، وأن زوجها أمير يعمل ليلاً ونهاراً من أجل جني المال ولا يعتمد على منصب والده السفير.

أين ابنك؟

أفعال وصور أبناء المسؤولين في الآونة الأخيرة فتحت الباب أمام الإيرانيين للسؤال عن: أين يدرس أبناء المسؤولين؟ ومن أين يأتون بكل تلك الأموال؟ وهل يعيشون في إيران أم في الخارج؟

أطلق الإيرانيون على موقع تويتر حملة بعنوان «أين ابنك«، لسؤال المسؤولين عن وضع أبنائهم، وتجاوب عدد كبير من المسؤولين مع تلك الحملة.

فعلى سبيل المثال قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف -الذي كان من أوائل المسؤولين الذين أدلوا باعترافات حول أبنائهم- إن لديه ابناً وابنة، الابن حاصل على شهادة في الهندسة ويعيش في طهران مع زوجته، أما ابنته فهي مصممة ديكور لكنها لا تعمل وتعيش أيضاً في طهران مع زوجها.

وقال ظريف: «بالرغم من أن أبنائي تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة، فإنهم عادوا على الفور بعد انتهاء دراستهم لاستكمال حياتهم في إيران».

كما قال محمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، إن أولاده الثلاثة يتلقون تعليمهم ويعيشون في طهران، وليست لديهم وظائف حكومية.


اترك تعليقا

Your email address will not be published. Required fields are marked *