استمرار تقلبات الليرة التركية وسط تدخل البنك المركزي والوعود الحكومية

استمرار تقلبات الليرة التركية وسط تدخل البنك المركزي والوعود الحكومية

وهوى سعر صرف العملة التركية خلال تعاملات الأربعاء إلى 4.92 ليرة مقابل الدولار لتسجل بذلك مستوى قياسيا منخفضا جديدا، وفي مواجهة هذا التدهور المستمر منذ أسابيع عقدت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي اجتماعا طارئا قررت خلاله رفع أحد أسعار الفائدة الأربعة الرئيسية بهدف تعزيز وضع الليرة.

وعقب الاجتماع مباشرة انتعش سعر صرف العملة التركية حيث ارتفعت إلى 4.55 ليرة مقابل الدولار، وكان السعر قبل أسابيع في حدود 3.70 ليرة مقابل الدولار، وخلال هذا العام خسرت الليرة نحو 20 في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وفق تقرير لشبكة الجزيرة القطرية.

وقال البنك في بيان صدر في ختام الاجتماع الطارئ إن المستويات المرتفعة الحالية للتضخم وتوقعات التضخم المرتفعة لا تزال تشكل مخاطر على عملية التسعير، مضيفا أن لجنة السياسة النقدية قررت تطبيق تشدد نقدي قوي لدعم استقرار سعر صرف الليرة.

وتابع البنك المركزي أنه سيواصل استخدام كل الأدوات اللازمة لتحقيق استقرار سعر الليرة.

هذا وكان معدل التضخم في تركيا قد بلغ 10.85 في المئة خلال أبريل/نيسان الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وذلك رغم نمو الاقتصاد التركي بنسبة 7 في المئة العام الماضي.

بدوره أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب انتهاء البنك المركزي من اجتماعه الطارئ، أن تركيا ستتخذ بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في الـ24 من يونيو/حزيران المقبل، إجراءات مختلفة لخفض التضخم والعجز في ميزان المعاملات الجارية.

وقال أردوغان خلال لقاء مع برلمانيين سابقين في العاصمة أنقرة إن تقلبات العملة لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي في البلاد، وحث الأتراك على ألا يفضلوا العملات الأجنبية على عملتهم الوطنية.

وأوضح أن لدى تركيا إمكانيات للتصدي لتقلبات أسعار الصرف قصيرة الأجل، مؤكدا أنه لا يوجد شيء لا يمكن للبلاد التغلب عليه فيما يتعلق بالوضع الحالي للاقتصاد.

وفي السياق ذاته، أبدى محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء التركي دعمه الكامل لحاكم البنك المركزي وأعضاء لجنة السياسة النقدية كي يتخذوا الخطوات الضرورية لوقف تراجع الليرة ويحققوا استقرار الأسعار، وفق ما جاء في تغريدة نشرها بموقع تويتر.

من جهته، تعهد رئيس الوزراء بن علي يلدريم، بالتصدي للتضخم وتأمين الاستقرار في الليرة التركية.

وفي وقت سابق من أمس الأربعاء، قال المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ إن “من يعتقد أن التلاعب بسعر صرف الليرة سيغير نتائج الانتخابات المقبلة فهو مخطئ”، مشدداً على قوة اقتصاد بلاده، ومتحدثا في الأثناء عن “إرادة للتأثير على الناخبين الأتراك” عبر رفع سعر الدولار أمام الليرة التركية.

وحذر بوزداغ من أن الجهات التي تقف وراء رفع سعر صرف الدولار ستقوم بعمل الكثير من المؤامرات قبيل الانتخابات، حسب تعبيره.

وأعلنت بورصة إسطنبول، أمس الأربعاء، أنها حوّلت جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير، إلى الليرة التركية، بعد المضاربات التي شهدتها أسواق العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، والتي تهدف إلى تشويه صورة الاقتصاد التركي، قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت الأكاديمية في كلية العلوم السياسية بجامعة إسطنبول التركية، دنيز أولكَه آري بوغان، إن من السذاجة ربط ارتفاع قيمة الدولار أمام الليرة التركية بالأسباب الاقتصادية فقط، مؤكّدة وجود تلاعب سياسي واضح جدًا.

وانتقدت الأكاديمية التركية صمت الحكومة وعدم اتخاذها تدابير كافية، مؤكّدة أن ما يحصل هو عبارة عن حرب اقتصادية ويجب استخدام الوسائل الدفاعية.

هذا وتشير تقارير إلى أن التراجع المتواصل لسعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، مرتبط بدوافع سياسية إقليمية ودولية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، خاصة مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في 24 حزيران/ يونيو المقبل.

TAGS
شارك المقالة

COMMENTS

%d مدونون معجبون بهذه: